علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
326
الصداقة والصديق
غير مملولة ، ودوام عهد على طول المودة ، وحسن احتمال للصنيعة ، واستقلالا يشكر العارفة « 1 » ، مع سعة العذر ، ولين المطالبة ، والتغمّد بالصّفح عند الزّلّة ، والصبر على الجفوة في غير ذلّة ، والتغابي الذي يجلب الغفلة ، واستفراغ المجهود في تحرّي الموافقة ، ولست مسؤولا إلّا ما تتعاطاه ممكنا ، وتبذله عفوا ، وتنهد له « 2 » مسرعا ، وتأتيه مختارا ، فإن تقبل ما بذلنا ، وتوجب ما سألنا فالفضل معك ، والرغبة إليك ، وإلّا فحطّ ما أضعت ، ويسّر ما منعت ، على ظننا يتجاوز حدّ الظنون ، تشبيها بالعيان ، وقريبا من اليقين ، ألّا نفنّد رأيك ، ولا نسوء اختيارك إن شاء اللّه . [ الحث على المواصلة ] سعيد بن عبد الملك « 3 » في الحثّ على المواصلة : أكره أن أصف لك ولنفسي موضع العذر والقبول ، فيكون أحدنا معتذرا مقصّرا ، والآخر مقبلا « 4 » متفضّلا ، ولكني أذكرك ما في التلاقي من تجديد البرّ ، وفي التخلّف من قلة الصبر ، واللّه أسأل أن يوفّقك وإيّانا لما تكون معه عقبى شكر ، لا عقبى صبر . [ رسالة أخرى ] كاتب : أخبرني - جعلني اللّه فداءك - أحصلنا منك على اعتلالات تتمحّلها ، ومعاذير نتخيّلها ، في هجر تظهره ، وتدّعي أنك لا تستشعره ،
--> ( 1 ) العارفة : العطية والمعروف ، فاعلة بمعنى مفعولة . والجمع عوارف . ( 2 ) نهد الرجل : نهض ومضى على كل حال بخلاف النهوض فإنه يكون عن قعود ومنه : « دخل المسجد فنهد الناس يسألونه » ، ونهد لعدوه وإلى عدوه نهدا ونهدا : صمد لهم وأسرع في قتالهم . ( 3 ) هو سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي الدمشقي ، كان حسن السيرة متعبدا ، ولي الغزو في خلافة أخيه هشام ، وولي فلسطين للوليد وكان عاملا على الموصل . قتل عام 132 ه ، وكان يلقب بسعيد الخير ( المعارف لابن قتيبة 157 ) . ( 4 ) ج ق - متقبلا .